الأربعاء، 11 يناير 2012

ليلي...ليلي و لا مجنون




كعادتي المضطربه في محاولاتي المتكرره لتنظيم حياتي كانت كتبي مبعثره بإضطراب في كل مكان..حجرتي و دولابي الذي تراجعت فيه ملابسي المكومه بيأس أمام طوفان الأوراق و الكتب و الأشياء التي تدعو للذكري

كلما حاولت ترتيب كتبي و تصنيفها كما أرغب تعود لتستدفئ ببعضها من جديد،و كأنما تحن الاحبار و الأوراق لتجتمع طالماأنا من اصل واحد فلا تخشي إختلاف أجناسها

مره بعد مره تعود كتب مصطفي محمود وأنيس منصور و طه حسين و العقاد لتتحد مع روايات عبد المنعم الصاوي و إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي ،تختلط كتب عبد الوهاب مطاوع بإدرارات كتاب اليوم الأثريه مع أشعار ياسر قطامش الساخرة

تتحداني
و تواجهني بإتحادها و كأنني مخلوق من كوكب أخر لا أنتوي لها غير الأذي

لكني نجحت فيما أردته..و أقتنصت روايه ليلي و لا مجنون من بينهم لأتم قرائتها بعد ان بدأتها منذ فتره دون حماس لإكمالها
لذت بوحدتي و بالحوار الممتع الذي يجيد إدارته عبد المنعم الصاوي بين شخصيات رواياته

حادثتني ليلي و أخبرتني الكثير
تحدثت ليلي و إستمعت اليها وحدي...
"حين يؤدي الفنان رسالته،فموته يصبح أجدي
الوحل يلوث حتي من ينجو
إن عز العيش فالموت إذن أحب
الحكام ممن يتولون الامر بالإرهاب،سجناء الخوف بل هم من خوف الخوف يخيفون الغير،ليعم الخوف نزلاء زمن منحوس
والمحكومون حين يضجون من الهول سجناء الفزع ممن يحكمهم
دنيا و الدنيا فوق سطح الكره الأرضيه تدور مع دوران الأرض فيعلو من هو في القاع و يهبط من وقف علي القمه
لا هذا يرضي و لا ذاك يقبل
و تبدأ صراعات لا أول لها و لا أخر
و نسمع من في القاع يتهم من هو أعلي بالجهل و منافقه الحاكم و الرشوه و فساد الذمه
فإذا إنقلب الموقف مع دوران الأرض إنقلبت كل الموازين و بدأت اصوات أخري تعلو
من هذا الذي يتحكم فينا؟أو نسي ما كان فيه من الفاقه و العسر؟"


صدقتم...
أدركت أني لن أستطيع ان اكمال الروايه إلا غدا فأخذت اقلب في صفحاتها حتي وجدت خطا مميزا أعرفه كتب ما بدأه بالتسميه
بسم الله الرحمن الرحيم"
مرحله من الحياه كنت أمر بها خرجت منها بنتيجه مبنيه علي المنطق و جعلتني هذه المرحله أرجع للوراء و اكتشفت صفات محتجبة داخل أسوار النفس و كم سعدت بها رغم ما كنت ’مر به من ظروف صعبه فان هذه الصفات التي أكتشفتها كانت تقربني للصواب و الحق أميال و أميال و هذا في حد ذاته إنتصار عظيم مهما كانت الظروف و جعلني هذا أتخذ من المنطق سلاحي ضد اي متاعب تقابلني فما أجمل أن يناقش الانسان متاعبه بهدوء المنطق"

أخذت أبحث عن تاريخ اصدار هذا الكتاب عله يساعدني في تأريخ كتابة هذه السطور و لو بالتقريب لكني لم أجد إلا إعلانا لتليفزيونات يعود لعام 82 ورقم تليفون لشركة و قت ان كانت خطوط التليفون الأرضيه سته أرقام

سته و عشورن عاما مرت إذن
عايشت السطور و كاتبتها مراحل تفوق في عددها و قوتها ما ذكرت
هل نجحت في مواجهتها هي الأخري بسلاح المنطق...هل فشلت
و إن نجحت هل كنت سأذكر أني لا أستشعر قوه هذا السلاح
يا سطورا فاق عمرها عمري هل صدقت صاحبتك فيما كتبته أم فشلت و لهذا أكتب أنا سطور مغايره و مخالفه لها و لك في الرأي
و رغم هذا اري أنني و إياها لم نختلف و لا نتفق

وفي يوم تلاه أجابت تساؤلاتي ليلي بما فهمت منه عمق مشكلتي

إن إنشغل الإنسان بحب فلن يصلح لشيء اخر"
و الحب اوسع من ان يقتصر علي رجل
لكنها كانت خاويه من داخلها
إنها تبحث عن الحب لكن الحب خاصمها
أتراني اذهب مثلما أتيت وحيده من غير رجل
الحب المجهول؟
أأحب المجهول؟
أأحب المُطلق؟"

الحب
فهل علمتني إياه يا كاتبه السطور لأهتدي؟
هل علمتني إياه...يا أمي؟



*كتبت بتاريخ 1 مايو 2008
ليلي ولا مجنون علي الفيس بوك 

بعد رحيلي...لن يصنع الياسمين العطر




ككل يوم...تتناثر زهور الياسمين وتسقط برقه علي الأرض عندما يحتك بأغصانها الباب الحديدي الأسود الكبير كلما حركته،تطلق رائحتها الزكية طبقه المياه الرقيقه التي تسري عبر خراطيم أجهزه التكييف عندما تغرق فيها زهور الياسمين والتي ستعطي لذكراي عن المكان رائحة مميزة فأتذكره كلما تأتيني.

أثناء إغلاقي الباب رأيت مجموعة من النمل بحركتها المميزة السريعه،لا أدري لم يتحرك النمل هكذا وكأنه إنسان يجري هلعا من خطر يلاحقه،دققت النظر لأعرف ما يجتمعون عليه

كانت جرادة حيه...ظللت أشاهد النمل وهو يحيط بها وهي راقدة في شبه إستسلام تفلت منها حركة تنبئني بأنها لم تمت بعد.
وفجأة وجدتها تحركت فإنفصلت رجل من أرجلها عن جسمها فإزدادت حركة النمل هلعا علي هلع وإرتددت أنا إلي الوراء في حركة لا إردايه،كانت تحاول التشبث بالحائط هربا من النمل الذي يحيطها وما لبثت أن إستسلمت

أظن أن الولد الصغير ذا العينين الملونتين و الدراجة تعجب من وقفتي تلك...وأظنه لم يفهم أننا نشهد روحا تُزهق وأظنه لم يعطي لهذا الحدث أهميه كبيرة فتركني منطلقا بدراجته

في اليوم التالي و قبل أن أفتح الباب الحديدي...تفقدت المكان الذي شاهدت فيه الجرادة والنمل وأنا أعلم تماما أنني لن أجدهم،وعندما حركت الباب تساقطت بعض زهور الياسمين بجوار أخوات لهن تعفن
لكن لم تكن هناك مياه لتصنع عطرا




*كتبت بتاريخ 15 أغسطس 2008
بعد رحيلي لن يصنع الياسمين العطر...علي الفيس بوك

مَنْفَذ



مجرد حلم..
واحد من بين أحلام اليقظه و النوم..جائها ليثقل قلبا وخيالا تزاحمت فيهما أحلام مجهضة و مؤجلة و مستحيلة

و لأن مساحات الممكن في الأحلام شاسعه..كما أن عقولنا الإنسانيه لا يمكنها أن تحلم بغير الامعقول،فقد إحترمت قوانين عالم الأحلام بعدم الخوض في الغيبيات برغم سخطها علي القوانين،فلملمت عناصر حلمها من واقعها المحدود..و إشتهت ممارسه كل ما حرم عليها فعله فيه

إختارت فستانا فيروزيا..وقفت حافيه عند إلتقاء البحر بشاطئه..تركت ضوء القمر المكتمل يضفي ضياء غامضا علي ما حولها..و إنسابت موسيقي بدايه ميس الريم لتحرض كل شيء حولها بدفعها للرقص

شاركتها حلمها غيمات الليل الرمادية..فأرسلت عليها تحية ممطره بعطر ميّز حلمها الخاص
تسائلت لم تضِن عليها الموجودات بأن تشاركها واقعا لا حلما..؟

و لما كانت الحقائق المُره ملكة لأرض إجابات الأسئلة اليائسة منحتها الإجابة..فالتنازلات المستمره تصنع أحلاما معقولة و واقعا محدودا
و تكرار كلمه "لا" تحيل أحلاما مجهضة و مؤجلة لمستحيلة



 مقدمة ميس الريم لزياد الرحباني


 *كتبت بتاريخ 19 يوليو 2008
مَنْفَذ علي الفيس بوك

 

محترفي الحزن





سيسافر عمها اليوم..

بعيون شيطانة صغيرة أخذت تترقب مراسم الوداع و موكب حزين يضم عربات تحمل ذكورا محارم سيتركون بعد قليل عزيزا علي قلبها غريبا وحيدا و يرجعون،شيطانة في العقد الثاني من عمرها تتمني من الحياة خبرة العجائز و هي مؤمنه بيقينها- و إن تخطت المائة- أنه لا يوجد في الحياة ما يُستحق أن يُعرف.

عاودها إحساسا داهمها حين رأت جنازة جدها...ثلاثين يوما ما بين وفاة جدها و سفر عمها هي مده الهدنة التي إستغلها هذا الإحساس البغيض ليتكمن من قتلها ببطء،لما توفي جدها لم تكن تتصور قدر المرارة التي ستشعر بها حينها..و لم تظن أنها ستتجرع بعد وفاتة بمدة قصيرة نفس المرارة و كأنها تتذوقها لأول مرة.

مجيء عمها و سفره المفاجيء لم يزورها كحلم جميل هذه المرة ..بل جاء كصدمة..فما تعلم متي جاء ولِم يعود،ما تعلمه هو خوفها من أن يتولد لديها اليقين بأنه بالفعل عاد و ما بينهم ليس مكانه

رغم أن الأرض طُويت تحت أقدام مشيعي جدها و كأنها إشتاقت إحتضان أحد أبنائها..لكن زيدت اليوم جاذبيتها ليبقي المهاجر و لا يغترب..
فتثاقلت خطواته و تباطأ المودعين و أبي الوقت إلا أن يطيل مدد الأحزان كعادته

لكنه ذهب..و من نفس الطريق..تتابعه ذات العيون الدامعة و القلوب المنفطرة

وبرغم ذهابه و بقائها إقتسماه..و كلاهما يعلم أنهما سيتبادلانه
فالحزن لا وطن له.




*كتبت بتاريخ 19 يوليو 2008
محترفي الحزن علي الفيس بوك

لِم...و لِم؟



لم لا أحب...و لم لن أتزوج؟
لا أحب لانني لن ألجا لرجل يئس من التعبد في محراب جميلات الوجوه
لا أحب لأنني لن أحتمل أن أشاهد في عينيه أي ذكري وأنا التي لم اكن يوما الحب الأول لأي رجل
لا أحب لأني لا أحسن الكذب
لا أحب لأنني أعتز بكوني أنثي حقيقية و لن اقبل بالزيف لأحب
لاأحب لأنني لا أريد أكون غيري
.......................
ولن أتزوج لأنني لا أحب


لم أضحك...ولم أرغب في البكاء؟
أضحك لأشفي
أضحك لأنني لا أجيد الإبتسام بصدق
أضحك لأخفي أنني أتضاحك
.......................
وأود البكاء لألمي من مرارة الضحكة


لم أحيا...و لم أرغب في الموت؟
أحيا لأنني لا أعلم ماذا يمكنني أن أفعل غير هذا..
أحيا لأنني أخشي الله ولا يمكنني إنها حياتي بإختياري
أحيا لأنني لا أجد أيضا للموت سبيلا
أحيا لأنني فقط أحيا....فقط أحيا
.......................
ولهذا أرغب بشده في الموت




*كتبت بالفيس بوك بتاريخ 16 أغسطس 2008
لِم ولِم؟ علي الفيس بوك

حكي لي أبي ذات مره حكاية



كثيرا ما كان يفاجئنا أبي في مواقف عده بقصه من قصصه ليدلل بها علي صحه رأيه،ورغم إنبهاري الشديد بقصصه في طفولتي وتساؤلي عن النبع الذي يستلهم منه كل هذه القصص،إلا إنني اليوم أعيد تقييمها بل و أنتقد بعضها إنتقادا قاسيا.

هناك قصه تذكرتها مؤخرا ويغيظني مقصدها كلما أعيه أكثر...كانت تحكي عن ملك أولي رجلا من خدمه رعايه ابنه الأمير،و لما توفي الملك وصار الأمير ملكا مني الخادم نفسه بأنه سيكون ليس أقل من وزيرا أو مستشارا للملك لكنه فوجئ أن الملك قد أمره بأن وظيفته ستكون رعايه حصانه وتنظيفه وإطعامه.

بهت الخادم...لكنه إستسلم في نهايه الأمر ولم يعلق وكان من عاده الملك قيامه بحساب خدمه ورجال بلاطه علي فترات يحددها هو ليكتمل بذلك عنصر المفاجأه ويجبر الجميع علي البقاء علي إخلاصهم في تنفيذ عملهم...ولما حان وقت الحساب كان الوزير في مقدمه المحاسبين،فأمر الملك رجاله بوضع قطعه كبيره من الحديد الساخن علي موقد كبير ليقف عليها الوزير حافيا وأثناء وقوفه يتم حسابه عن كل صغيره وكبيره في شئون عمله و قد كان،وكان من طول مده الحساب أن أصيب الوزير من طول وقوفه علي قطعه الحديد الساخن و كان حساب الجميع بنفس الطريقه علي إختلاف أعمالهم.
و لما جاء دور خادم الملك سأله الملك إن كان ينظف حصانه كل يوم فأجاب الخادم بنعم،وإن كان يطعمه ويسقيه كل يوم فكانت إجابته نعم فقال الملك:إذن فقد إنتهيت من سؤالك فلتذهب.
و لما كان الملك يعلم ما يدور بنفس خادمه قال له:أعلم أنك كنت ترغب بمنصب أعلي مم وكلته اليك ولكني لأنني أحبك فعلت هذا،فما كنت لأعرضك لمنصب يشقيك حسابه.

و بعيدا عن اي معني بعيد أو قريب قد يظنه الخبثاء منكم سواء قصدته أم لا إلا أنني ولأني كنت صغيره ترسخ بداخلي احساس بالرضا بالقليل من كل شيء خوفا من ثقل الحساب وسوء العاقبه،لكن قبولي به ترغيبا وليس ترهيبا لم يحدث فلم اقبل بالمتواضع من الأشياء والأعمال إلا برضا زائف.

لم أعي وقتها أن ما يرسخه أبي بداخلي دونما قصد جد خطير،فهو بذلك يطفئ جذوه الطموح بداخلي ويجبرني علي قبول ما لم أكن لأقبله عاده.

أفكان أبي يقصد بحكايته تلك حساب الأخره؟
أم كان يقصد ما أعيه الأن...ألا أغامر بطموحي علي مائدة ميسر تسمي الدنيا فإنني إن لم أخرج مدينه فسأكون خاسره
أهذا ما قصدته يا أبي؟

أيا كان مقصده فإن أبي لم يفلح في حمايتي من خطر المقامره،ولم يفلح آباء أخرين ولن تفلح بلد بأكملها
فأنا ومن هم في سني وظروفي نقامر بحياتنا نفسها علي ما ليس فيه فائده
نقامر علي لا شيء
ويرانا الجميع نتحدي بقله إدراك
ونعاني من وعي غائب
ونحاسب أنفسنا بضمير مغيب
ونتمسك بالشتات
ونذهب...لا ندري إلي أين





*كتبت بالفيس بوك بتاريخ 17 أغسطس 2008
الحكاية علي الفيس بوك